مجموعة مؤلفين
5
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
العدد 30 كلمة التحرير : أمّتنا الإسلامية المسؤولية والموقف لقد أولت شريعتنا الحنيفة الناحية الاجتماعية عناية فائقة . . وقدّمت تصوراً خاصاً حول البنية الاجتماعية النموذجية من حيث الأساس والمبنى الذي ترتكز عليه ومن حيث جدول العلاقات المتبادلة بين الأفراد ومن حيث التطلّعات والأهداف التي ترنو إليها وتنشدها مستقبلياً . . وسنطلّ إطلالة سريعة على هذه الحيثيات الثلاث : 1 - الأساس النظري : من القضايا المهمّة التي لا بدّ من بيانها هو أنّ الشريعة تؤمن بأنّ النشأة البشرية نشأة واحدة قال تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » وليس هناك أيّ مبرّر موضوعي لتصنيف الناس إلى أصناف وتنويعهم إلى طبقات نظراً لتنوّع واختلاف الظروف والعوامل الجغرافية أو الاقتصادية أو غير ذلك من العناصر الخارجة عن الحقيقة الإنسانية من حيث هي . . فإنّ هذه العوامل عوامل طارئة وعارضة . . وبالتالي فإنّها لا تصلح فارقاً ومائزاً بين بني البشر . . أجل . . إنّ الحقيقة البشرية بدأت تاريخياً من نقطة واحدة وهي